الشهيد الثاني
764
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وإنْ كان الكلّ نظرياً ، فيحتاج إلى مميّز آخَرَ ، فحينئذٍ هو المحتاج إليه لا المنطقُ . وإن كان مبعّضاً ، فكما يكفي بديهيّة لتحصيل نظريّة ، يُحتمل أنْ يكون كافياً لتحصيل الأحكام الشرعيّة والتصديقات الدينيّة ، فيجب عليه أنْ يُثبت أنّ بعض القضايا الشرعيّة موقوف على بعض المسائل النظريّة منه ؛ إذ بدون ذلك لا يَثبت المقصود منه ؛ لقيام الاحتمال المذكور ، بل الواقع ليس إلا هو ؛ لما نشاهد أنّ كثيراً من العلوم النظريّة والصنائع الجزئيّة الفكريّة الدقيقة تحصل بالفكر والاستدلال أو التعليم لمن لم يخطر بباله المنطق . ومنْع هذا مكابَرة . والقول ب « أنّ الدليل وإنْ لم يدلّ على وجوبه ، فلا شكّ في استحبابه » باطل ؛ لأنّك عالم بأنّ الواجب لو كان موجباً لفوات ما أوجب منه يكون حراماً ، فكيف الحال في المستحبّ والمباح ، فلو سكتنا عن القول بحرمته ، فاسكتوا عن القول بالاستحباب حتّى يسكت كلَّنا عمّا سكت الله عنه . « 1 » والحاصل : أنّ الدالّ والمدلول إمّا تصوّران أو تصديقان ؛ لعدم إمكان اكتساب التصوّر من التصديق وبالعكس على معتقَدِهم . ولا شكّ أنّ دلالة تصوّر على تصوّر موقوفة على العلم بالعلاقة بينهما ، ولا يخفى أنّ النسبة والعلاقة كما أنّ تحقّقها موقوف على تحقّق الطرفين ، كذلك العلم بهما لا يتحقّق بدون العلم بالطرفين ؛ ولذلك ذهب المحقّقون إلى أنّ
--> « 1 » اقتباس من الحديث المرويّ عن النبيّ : « اسكتوا عمّا سكت الله عنه » رواه ابن أبي جمهور في « عوالي اللآلي » ج 3 ، ص 166 ، ح 61 .